السيد مهدي الصدر
30
أخلاق أهل البيت ( ع )
يلعنه ، والحسن لا يرد ، فلما فرغ ، أقبل الحسن عليه السلام فسلم عليه ، وضحك ، فقال : أيها الشيخ أظنّك غريباً ، ولعلك شبّهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك ، كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعاً رحباً ، وجاهاً عريضاً ، ومالاً كثيراً . فلما سمع الرجل كلامه بكى ، ثم قال : أشهد أنك خليفة اللّه في أرضه ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللّه إليّ ، والآن أنت أحبُّ خلق اللّه إليّ ، وحوّل رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتهم ( 1 ) . وهكذا كان الحسين بن علي عليهما السلام : جنى غلام للحسين عليه السلام جناية توجب العقاب عليه ، فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي والكاظمين الغيظ . قال : خلّوا عنه . قال : يا مولاي والعافين عن الناس . قال : قد عفوت عنك . قال : واللّه يحبُّ المحسنين ، قال : أنت حرّ لوجه اللّه ، ولك ضعف ما كنت أعطيك ( 2 ) . وإني استقرأت سيرة أهل البيت عليهم السلام فوجدتها نمطاً فريداً ، ومثلاً عالياً ، في دنيا السير والأخلاق : من ذلك ما قصّه الرواة من حلم الإمام زين العابدين عليه السلام ، فقد كان عنده أضياف ، فاستعجل خادماً له بشواء كان في التنور ، فأقبل به الخادم مسرعاً ، فسقط منه على رأس بُنيّ لعلي بن الحسين عليه السلام تحت الدرجة ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال علي للغلام وقد تحير الغلام واضطرب : أنت حرّ ، فإنك لم تتعمده ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه ( 3 ) . ولُقّب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ( بالكاظم ) لوفرة حلمه ،
--> ( 1 ) البحار مجلد 9 ص 95 . ( 2 ) كشف الغمة للأربلي . ( 3 ) كشف الغمة للأربلي .